سهيل زكار

220

تاريخ دمشق

السلطان ( 68 ظ ) تاج الدولة بعد العقد له بولايته ، وتأكيد خطابه بحمايتهم ووصيته ، فلما وصلوا وقصدوا مناسكهم وفروض حجهم ، تلوموا عن الانكفاء أياما خوفا من أمير الحرم ابن أبي شيبة « 1 » إذ لم يصل إليه من جهتهم ما يرضيه ، فلما رحلوا من مكة تبعهم في رجاله ، ونهبهم قريبا من مكة ، فعادوا إلى مكة ، وشكوا إليه وتضوروا لديه مما نزل بهم مع بعد دارهم ، فرد عليهم البعض من جمالهم ، وقتل في الوقعة أخو الأمير الخاني المقدم ، فلما أيسوا من رد المأخوذ لهم ساروا من مكة عائدين على أقبح صفة ، فحين بعدوا عنها ظهر عليهم قوم من العرب من عدة جهات ، فأحاطوا بهم فصانعوهم على ما دفعوه إليهم ، هذا بعد أن قتل من الحجاج جماعة وافرة ، وهلك قوم بالضعف والانقطاع ، وجرى عليهم من العرب المكروه ، وعاد السالم منهم على أقبح حال ، وأكسف بال . وفيها توفي الإمام أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن الحنبلي رحمه الله ، في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق ، وكان وافر العلم متين الدين حسن الوعظ ، محمود السمت « 2 » . سنة سبع وثمانين وأربعمائة في هذه السنة ورد الخبر من العراق بوفاة الخليفة الإمام المقتدي بأمر الله ، أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة بن القائم بأمر الله ، أمير المؤمنين ، فجأة في ليلة السبت انتصاف المحرم ، وعمره ثمان وثلاثون سنة وتسعة أشهر وأيام ، مولدة يوم الأربعاء الثاني ، ويقال الثامن من جمادى الأولى ستة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وكانت مدة خلافته تسع

--> ( 1 ) كان شريف مكة هو الأمير تاج المعالي محمد بن جعفر ، هاشمي من بني موسى الجون ، حسني علوي ، قيل بأنه مات سنة 487 . انظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، لأحمد بن علي الداودي . ط . بيروت دار الحياة : 111 - 112 . ( 2 ) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 486 / وقال أنه هو الذي نشر المذهب الحنبلي في دمشق ، ودفن بالباب الصغير .